فصل: الباب الثالث عشر: في نزول الله إلى السماء الدنيا

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


الباب الثالث عشر‏:‏ في نزول الله إلى السماء الدنيا

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول‏:‏ من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له‏)‏‏.‏

وقد روى هذا الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نحو ثمان وعشرين نفسًا من الصحابة رضي الله عنهم، واتفق أهل السنة على تلقي ذلك بالقبول‏.‏

ونزوله تعالى‏:‏ إلى السماء الدنيا من صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيئته وحكمته وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته‏.‏

ولا يصح تحريف معناه إلى نزول أمره، أو رحمته، أو ملك من ملائكته، فإن هذا باطل لوجوه‏:‏

الأول‏:‏ أنه خلاف ظاهر الحديث، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أضاف النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه أو قام به فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفًا يخالف الأصل‏.‏

الثاني‏:‏ أن تفسيره بذلك يقتضي أن يكون في الكلام شيء محذوف والأصل عدم الحذف‏.‏

الثالث‏:‏ أن نزول أمره أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت‏.‏

فإن قيل‏:‏ المراد نزول أمر خاص، ورحمة خاصة وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت‏.‏

فالجواب‏:‏ أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا حتى يخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها ‏؟‏‏!‏

الرابع‏:‏ أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول‏:‏ ‏(‏من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له‏)‏‏.‏ ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى‏:‏‏.‏